ميرزا حسين النوري الطبرسي
260
النجم الثاقب
المعتبرة في رؤية صاحب الأمر عليه السلام سوى ما ذكرنا كثيرة جداً حتى في هذه الأزمنة القريبة ، فقد سمعت أنا من ثقات انّ مولانا أحمد الأردبيلي رآه عليه السلام في جامع الكوفة ، وسأل منه مسائل ، وانّ مولانا محمد تقي والد شيخنا رآه في الجامع العتيق بإصبهان " ( 1 ) . وأمّا الحكاية الأولى ، فقد قال السيد المحدّث السيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانيّة : وقد حدّثني أوثق مشايخي علماً وعملا انّ لهذا الرجل - وهو المولى الأردبيلي - تلميذاً من أهل تفريش اسمه مير علاّم ( فيض الله خ ) وقد كان بمكان من الفضل والورع قال ذلك التلميذ : انّه قد كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة ، فاتّفق انّي فرغت من مطالعتي وقد مضى جانب كثير من الليل ، فخرجت من الحجرة أنظر في حوش الحضرة وكانت الليلة شديدة الظلام فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة ، فقلت لعلّ هذا سارق جاء ليسرق شيئاً من القناديل ، فنزلت وأتيت إلى قربه فرأيته وهو لا يراني فمضى إلى الباب ووقف ، فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب الثاني ، والثالث على هذا الحال ، فأشرف على القبر فسلّم وأتى من جانب القبر ردّ السلام ; فعرفت صوته فإذا هو يتكلّم مع الإمام عليه السلام في مسألة علمية ، ثم خرج من البلد متوجّهاً إلى مسجد الكوفة ، فخرجت خلفه وهو لا يراني ، فلمّا وصل إلى محراب المسجد سمعته يتكلّم مع رجل آخر بتلك المسألة ، فرجع ورجعت خلفه ، فلمّا بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح فأعلنت نفسي له وقلت له : يا مولانا كنت معك من الأوّل إلى الآخر فأعلمني من كان الرجل الأوّل الذي كلّمته في القبة ؟ ومن الرجل الآخر الذي كلّمك في مسجد الكوفة ؟ فأخذ عليّ المواثيق انّي لا أخبر أحداً بسرّه حتى يموت ، فقال لي : يا ولدي انّ
--> 1 - راجع جنة المأوى : ص 276 .